الشيخ محمد الصادقي

343

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ثم « وَمَنْ عادَ » فيما أخطأ من مثل كبيرة الربا فما فوقها « فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » إن ماتوا على عودهم ، مهما اختلف خلود عن خلود ، فخلود الناكر لحكم اللّه هو بطبيعة الحال أكثر من خلود المقترف لمعصية كبيرة وهو غير ناكر ، وليس الخلود لحدّ خاص من الزمن ، حتى يسوّى فيه بين كل العائدين إلى ما سلف من كفر أو كبيرة ، وإنما هو مدة طويلة من الزمن ، وهي تختلف حسب اختلاف تلكم العودات . وقد تعني « وَمَنْ عادَ » كل عائد إلى كبيرة عملية وعقيدية كما هنا ، « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا » فكل قائل أن الحلال مثل الحرام ثم يقترفه كحلال ، إنه إذا تاب وانتهى فله ما سلف « وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » . أو يقال هنا المورد الخاص لمن جاءه موعظة هم القائلون « إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا » وهو كفر ، فيشمل المؤمن المرابي المنتهي بأحرى ، وخلود النار يختص بالكافرين الناكرين لحرمة الربا . ولأن « فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ » تحلّق على كل زمن التكليف حتى آخر نفس ، إذا « فمن عاد » يعني عودا دون رجوع ، أم عودا آخر عمره راجعا إلى ربه على حاله ، فهو الإصرار على ما سلف من كفر أو عصيان كبير ، ومقترف الكبيرة غير النادم عنها ، المصر فيها ، قد لا يكون مسلما ، أم هو مسلم لأدنى مراحله ويستحق خلود النار ، كما ليس له ما سلف حين عاد « خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ » . وترى إن تاب آكل الربا بما جاءه من موعظة ، فهل له ما سلف من نقد أخذه وما أسلف ؟ . « فَلَهُ ما سَلَفَ » إضافة إلى عدم شمولها كأصل للربا ، إنما تخص ما سلف